الشيخ محمد الصادقي
326
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ويا لها من نكسة على الرئوس بعد رجعة إلى النفوس ، ثم قالة صارخة بتأكيد الخطاب « لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ » ارتكاسة مثلثة الزوايا بحجة واحدة في المسرح كان فيها مصرعهم لو ظلوا منتبهين ، وهذا وصف ما لحقهم من الخضوع والاستكانة والإطراق عند لزوم الحجة وقد شبّهوا بالمتردي على رأسه ، تدويخا بنصوع البيان ، وإبلاسا عند وضوح البرهان . وهنا ينتهض الداعية الواعية بكلمتين كالمتين كحجة أخيرة فيها كل تأنيب على ضلالتهم : قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ 66 أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ 67 . « أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » ( 37 : 96 ) فعبادة الإله ، اما هي لاستجراء نفع وليست هي نافعة لأنفسها فضلا عن عابديها ، أم لاستدفاع ضر ، وليس هي ضارة ، بل متضررة كما جعلت جذاذا ، أم لكمال ذاتي وان لم تنفع أو تضر ، وهي ميتة لا تشعر ، أم وحتى لو كانت تشعر فكيف تعبد وهي لا تنفع ولا تضر ، « أف لكم » تضجرا وتبرّما لصنيعكم ، « وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » فقد ضعف الطالب والمطلوب ، « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ؟ وانها قالة في حالة تقتضيها قضاء حاسما ، استعجابا من السخف الذي يتجاوز كل مألوف ويتجاهل كل معروف ، فضربة صارمة قاضية علّهم يفيقون ، أم يفعلون كما يشتهون . هنا لك احترقوا بما فعل ، فاخذتهم العزة بالإثم ، تجاهلا عما قالوه ، وتغافلا عما فعلوه ف : قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ 68 .